السيد محمد علي العلوي الگرگاني

344

لئالي الأصول

3 - وقد يكون الأثر من الآثار التي يقتضي رفعه منّة ، مثل ما لو نذر أن لا يُكرم زيداً أو أن لا يشرب ماء دجلة ، فأُكره أو اضطرّ إليه ، فإنّ حديث الرفع يشمله ويحكم بأنّه لا أثر في حنث نذره بالإكرام ، ولا كفّارة عليه ، لصدوره عن إكراه واضطرار ، وفي رفعه يكون منّة . وكلّ هذا ممّا لا إشكال فيه ولا كلام ، لكون تعلّق الإكراه والاضطرار وغيرهما هو فعلٍ من الأفعال ، فشمول حديث الرفع إذا لم يكن رفعه خلاف الامتنان جائزٌ قطعاً . وقد يكون متعلّق الإكراه أو الاضطرار أو النسيان تركاً من التروك ، وهو مثل ما لو نذر أن يشرب ماءً خاصّاً كالفرات أو زمزم ، فأُكره أو اضطرّ إلى تركه أو نسي أن يقوم بهما ، فلا إشكال حينئذٍ أنّه لو كان هذا الترك صَدَر عنه بالاختيار والالتفات لصدق الحنث ، وتعلّقت الكفّارة ، ولكن الحال قد تحقّق الترك بأحد العناوين المذكورة ، فهل يشمله حديث الرفع أم لا ؟ فيه وجهان ، بل قولان : قولٌ بعدم الشمول ، وهذا هو الذي ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله كما أشرنا إليه في الأمر الرابع ، مستدلّاً له بأنّ مرجع رفع الترك إلى الوضع وتنزيل المعدوم منزلة الموجود وهو وضعٌ لا رفع ، فلا يشمله . ثمّ فرّع على ذلك كما في فوائده : أوّلًا : بعدم إمكان تصحيح العبادة الفاقدة لبعض الأجزاء أو الشرائط ، لنسيانٍ أو إكراه ونحو ذلك بحديث الرفع ، لأنّه لا محلّ لورود حديث الرفع على السورة المنسيّة في الصلاة مثلًا ، لخلوّ صفحة الوجد عنها . وثانياً : إلى أنّ الأثر المترتّب على السورة ليس إلّاهو الإجزاء وصحّة